عبد الملك الجويني
52
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكان شيخي يميل إلى اشتراط الوزن ؛ صائراً إلى أن كلَّ خشبة تفرض ، فلا يمتنع أن تصير حطباً ، ويكون الوزن إذ ذاك مقصوداً . وهذا فيه نظر . 3495 - والسلم في أحجار الرحى جائز ، إذا ذكر الطولَ منها والعرضَ والسمكَ . واتفق ( 1 ) على اعتبار الوزن فيها ؛ فإن ثقلها مقصود ، وهي برَزَانتها تطحن ، ويختلف هذا برخاوة الأحجار وصلابتها . ثم إذا ذكر الوزن ، فهو ممكن . حتى انتهى الأصحاب إلى تصوير وزن الأرحية الكبار بالسفن وغوصها في الماء . ثم العادة جارية بذكر أمثال هذه الأعلام ، ثم يقع التسامح حالة القبض . ثم ذكر جواز السلم في أنواع العطر وأمتعة الصيادلة ، كالمسك ، والكافور ، والعنبر ، والأدوية ، ولكل جنس أوصاف مقصودة لا يخفى دركها عند أهل البصيرة . وقد يقصد في بعضها أن تكون قطعاً كباراً كالعنبر ، فليكن التعرض لهذا . 3496 - ثم قال : " لا يُسلم فيما خالطه لحوم الحيات " ( 2 ) . والسبب فيه مع الاختلاط أن لحوم الحيات نجسة ، وقد ذكرنا منع بيع النجس . والتداوي بالترياق جائز على حدّ تجويز أكل الميتة . وفيه كلام طويل سيأتي في الأطعمة ، وعنده نذكر التداوي بالخمر . والحدّ المعتبر في التداوي من الحاجة والضرورة . أما السموم القاتلة الطاهرة ، فهل يجوز بيعها ، قال الأصحاب : إن قتلت بكثرتها لغلبة الطبيعة والقليل منه يستعمل في الأدوية الحارة ، فلا يمتنع بيعه . ومن هذه الجملة السقمونيا ، والحنظل والخَرْبَق ( 3 ) ، وما في معانيها ، ومنها الأفيون . فأما السموم التي لا يستعمل جوهرها في دواء ، وهي منافية للقوة الحيوانية بأنفسها
--> ( 1 ) تعقب النووي إمام الحرمين في القول بالاتفاق على الوزن في الأَرْحية . وقال : " ليس الأمر كما ادعى " . ( ر . الروضة : 4 / 27 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 208 . ( 3 ) الخَرْبَق وزان جعفر : نبات ورقه كلسان الحَمَل أبيض وأسود ، يستخدم علاجاً ، فهو ينفع الصرع والجنون ، والمفاصل ، وغير ذلك . ( القاموس ) .